حيدر حب الله

166

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

سلب الوثاقة أو العدالة عن الراوي ، بينما فهم الجيلاني الرشتي منها سلب الاعتبار عن حديثه ، بل لعلّه طعن فيه نفسه كما يقتضيه وضعه لها في سياق ألفاظ القدح القويّة كالكذاب والوضّاع ، وغير ذلك « 1 » . وسيأتي في كلمات الغضائري في ( أمره ملتبس ) ما يرجّح الطعن في حديثه . د - غير مرضيّ الحديث أوليس بمرضيّ الحديث ، ونحوه ، وهذا التعبير في تقديري واضح في سلب الوثوق عن حديثه ، وأنّ مرويّاته غير مقبولة ، بل أجده قريباً من سلب الوثاقة عنه . ه - - منكَر الحديث أو أحاديثه منكرة ، وهو تعبير يدلّ على أنّ مرويّاته إمّا مرفوضة من حيث مضمونها أو أنّها غير معروفة ( من النكارة والجهل ) ، وبالتالي فهي متفرّد بها من قبله ليس عليها أيّ شاهد معها ، وفي تقديري فإنّ مثل هذا الوصف طعنٌ ظاهر في حديثه أشبه بالشهادة بفقدان الوثوق به من قبلهم . وأمّا تعبير يروي المنكرات أو المناكير ، مما ورد في حقّ بعض الرواة مثل أسد بن أبي العلا « 2 » ، فهو أقلّ قوّة من تعبير ( منكر الحديث ) ؛ إذ التعبير الثاني يقترب من توصيف حديثه عامّة ، بينما هذا يقترب من ذكر حالة من حالاته فما فوق ، وهذا لا يسلب صفة العدالة أو الوثاقة عنه ، لكنّه نوع إفادة بوجود ما هو ضعيف في حديثه . وسوف يأتي في مفردة ( يعرف وينكر ) وجود استخدامات متعدّدة عندهم لمفردة منكر الحديث وأمثالها . و - مختلط الحديث ، وهذا التعبير يفهم منه أنّ أحاديثه إما خليط من ما هو سالم وغير سالم في مضمونه ، أو أنّه تتداخل أحاديثه مع بعضها ، أو أنّ أحاديثه خليط بين ما هو دقيق في نقله له وغيره ، فلا يكون هذا التعبير واضحاً في سلب العدالة أو الوثاقة عنه مطلقاً ، لكنّ مثل هذا التعبير - خاصّة لو انضمّ لأمثاله - يمكن أن يوحي بأنّ الرجاليَّ يريد سلب

--> ( 1 ) انظر : رسالة في علم الدراية ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 ) : 313 - 314 . ( 2 ) انظر : رجال الكشي 2 : 614 .